السيد عباس علي الموسوي
277
شرح نهج البلاغة
إرساء قواعده وهؤلاء هم الغالبون ونهاية الشوط لصالحهم وصالح دينهم مهما امتدّ وقت الظلم والجور قال تعالى : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ . 3 - والمتعالي جده : تعالى جلال اللّه وعظمته عن كل ما يلحق بالبشر لأنه سبحانه واجب الوجود المستغني عن كل موجود . ( أحمده على نعمه التؤام وآلائه العظام ) هذا بيان لسبب الحمد إنه من أجل نعمه المتوالية المترادفة التي لم تنقطع في وقت ولا حين وأن أهم نعم اللّه وآلائه هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله . . . ( الذي عظم حلمه فعفا وعدل في كل ما قضى وعلم ما يمضي وما مضى ) حلم اللّه عدم أخذه للمجرمين والعصاة مباشرة بل إنه تطوّل عليهم فأمهلهم لعلهم يرجعون وإلى رحابه يعودون بل دعا العصاة إلى العودة وأمرهم بالتوبة وأخذ على نفسه أن يقبلهم في صفوف عباده المطيعين فهو سبحانه عظيم الحلم عفو عن المذنبين . وفي حكمه حكم عدل فلم يأخذ أحدا بجريرة أحد ولم يحاسب أحدا على حساب أحد ، أو أن في كل أمر شرعّه كان عادلا فيه من أجل المصلحة العامة وإكمال النظام . . . وأما علمه فإنه يعلم ما مضى وما يأتي يعلم بكل حركة وسكون ، يعلم بالكليات ويعلم بالجزئيات وعلمه فيما مضى كعلمه فيما هو قائم الآن وما يأتي ، تتساوى بالنسبة إلى علمه الأشياء كلها . . . ( مبتدع الخلائق بعلمه ومنشئهم بحكمه بلا اقتداء ولا تعليم ولا احتذاء لمثال صانع حكيم ولا إصابة خطأ ولا حضرة ملأ ) لعلمه بالمصلحة العامة خلق الخلق بأبدع ما يكون وأتقن ما يكون وأنشأهم من زاوية العدم بأمره النافذ أو بحكمته التي تضع الأمور موضعها بدون أن يقتدي بغيره أو يتعلم منه لأنه كان ولم يكن معه أحد وهو اللّه الغني الحميد . . . كما أن خلقه الخلق لم يكن اقتداء بأحد من الصّناع الحكماء فهم عملوا وهو تابعهم على ذلك فأخذ منهم واقتدى بهم . . . كما أنه لم يكن خلقه للخلائق بإدراكه الخطأ الذي وقع فيه بعد خلقه لهم فأصلحه كما أنه لم يكن أحد حاضرا عند خلقه الخلق كما قال تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ . . . ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه والناس يضربون في غمرة ويموجون في حيرة ) ذكر حال الناس يوم بعث اللّه نبيه أنهم كانوا يسيرون في شدة فأمور معاشهم صعبة